ساحة حرة

أين محل القضية الجنوبية من الإعراب ؟

بقلم ✒️نبيل الحريري

 

هناك من ينقل المعلومة مسمكرة وملمعة أو مشوهة ، وهناك من يخلط بين المعلومة وتحليلاته واستنتاجاته وتصوراته ، وهذه عيوب عند بعض الكتاب ، وفي مقالي هذا ساحاول أن اتلافى مثل هذه العيوب ، فعندما أسأل أين محل القضية الجنوبية من الإعراب ؟ أعني من الناحية الدولية والإقليمية والمحلية ، فمن الناحية الإقليمية أورد فقرات من البيان الختامي للمجلس الأعلى لدول الخليج العربي الأخير المنعقد في الدوحة يوم 5 ديسمبر ، الفقرة 74 “أكد المجلس الأعلى دعمه الكامل لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي، والكيانات المساندة له لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، للتوصل إلى حل سياسي، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ لليمن الشقيق سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله” والفقرة 76. “جدد المجلس الأعلى دعمه لجهود الأمم المتحدة التي يقودها مبعوثها الخاص إلى اليمن هانز جروندبرج، وجهود المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن السيد تيم ليندر كينغ، للتوصل إلى الحل السياسي وفقاً للمرجعيات الثلاث” .

 

أما من الناحية المحلية ، فساورد فقرة من خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ، في الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، يوم 21 سبتمبر 2023 ، وهي كالتالي : “ولعل شعار هذه الدورة صمم بعناية ليتبنى مطالب شعوبنا، وحكوماتنا، في اعادة بناء الثقة بمؤسساتنا الوطنية والدولية، واشعال التضامن العالمي دعما لأهداف التنمية المستدامة نحو السلام والازدهار والتقدم للجميع. وهو ما يلزمنا، واخواني اعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والشعب اليمني، الاشادة بالتضامن، والموقف الموحد للمجتمع الدولي الداعم للشرعية الدستورية، وسيادة اليمن واستقلاله، ووحدة اراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية” .

 

وقد نقلت تلك الفقرات على المستوى الإقليمي والمحلي ، دون أي سمكرة أو تلميع أو تشويه ، ولم اخلطها بتحليلاتي واستنتاجاتي وتصوراتي ، ليتسنى للقارئ الحكم عليها وهي كما هي ، ليجيب عن سؤال أين محل القضية الجنوبية من الإعراب ؟ بنفسه .

 

أما من الناحية الدولية ، فالموقف الدولي بالنسبة للقضية الجنوبية لا يزال موقف ضبابي غير واضح ، لا يمكن البناء عليه لصالح القضية الجنوبية أو البناء عليه لغير صالحها ، بالرغم من أن الجميع يعلم ، إن استراتيجية الجانب الدولي ليس في صالح القضية الجنوبية .

 

لكن من خلال دراستي لاستراتيجيات الجانب الدولي والإقليمي ، يتأكد لي أنها لن تقبل إلا بدولة يمن موحد كدولة ظل لهما ، كما كانت عليه الجمهورية اليمنية منذ 94 حتى اليوم ، تدار من واشنطن ولندن والرياض وأبو ظبي ، ولن يقبلا بدولة يمن موحد مستقلة عنهما ، وما لم تكون دولة اليمن الموحد دولة ظل للجانب الدولي والإقليمي ، سيظل يعمل الجانب الدولي والإقليمي على تجزئة اليمن والجنوب إلى عدة دويلات صغيرة ، ليستطيعا السيطرة عليها وإدارتها ، أي إن الجانب الدولي والإقليمي لن يقبل حتى باستعادة دولتي ما قبل يوم 22 مايو 90 ، لأن ذلك لا يخدم استراتيجياتهما .

 

ولكن في وجه استراتيجية الجانب الدولي والإقليمي ، تقف إرادة شعب الجنوب وشعب اليمن ، واللتان لن تقبلا بدولة يمن موحد تكون دولة ظل للجانب الدولي والإقليمي ، ولن يقبل شعب الجنوب وشعب اليمن بتجزئة اليمن أو الجنوب إلى دويلات متعددة ، كما يقف في وجه استراتيجيات الجانب الدولي والإقليمي ، جماعة أنصار الله الحوثية في صنعاء ، والمجلس الإنتقالي الجنوبي في الجنوب ، واللذان جسدا إستعادة دولتي ما قبل 90 فعليا على الأرض ، مما يعني أن الحل الوحيد من أجل إستعادة السلام والأمن في اليمن والجنوب ، هو إستعادة دولتي ما قبل 90 ، وهذا يعني إنتصار القضية الجنوبية ، وإن لم يكن لها اليوم أي محل من الإعراب ، في استراتيجيات الجانب الدولي والإقليمي والمحلي .

 

إن ما جعل القضية الجنوبية ليس لها اي محل من الإعراب اليوم ليس الخيانة ، لانها لا توجد أي خيانة ، ولكن يرجع ذلك لعدة أسباب في تقديري ، أولها عدم وحدة الجنوبيين والتفافهم حول مبدأ إستعادة الدولة الجنوبية ما قبل 90 ، وثانيها الضغوطات الإقليمية والدولية على الجنوبيين ، وخصوصا المجلس الإنتقالي الجنوبي ، وثالثها عدم قدرة الجنوبيين على تحديد مصالحهم الاستراتيجية بدقة ، وعدم قدرتهم على جعل خطواتهم التكتيكية تصب في مجرى أهدافهم الاستراتيجية ، وهذه المعضلة يعاني منها الجنوبيين ليس من اليوم ، بل منذ فجر ثورة 14 أكتوبر .

 

في الأخير فإني أنوه بأن كل ما أكتبه ليس قرآن كريم ولا حديث شريف صحيح ، ولكنه رأي قابل للخطأ كما هو قابل للصواب ، فإن أصبت فذلك بتوفيق من الله ، وإن أخطأت فذلك من نفسي ومن الشيطان ، وإن آخر دعواي إن الحمد لله رب العالمين

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار