أخبار محلية

تقرير أممي: اليمن يواجه مستويات عالية من الفقر والحرمان والصراع

قالت الأمم المتحدة إن الصراع الداخلي في اليمن أفرز تأثيرات سلبية على مستوى معيشة الأفراد والأسر، مشيراً إلى أن البلد يواجه مستويات عالية من الفقر والحرمان مع وجود العديد من التحدّيات أمام الحصول على الخدمات الأساسية والفرص.

جاء ذلك في تقرير بعنوان بـ”قياس الفقر متعدد الأبعاد في اليمن” صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث اعتمد على ستة أبعاد هي: التعليم، الصحة، صحة الطفل والأم، الخدمات، مستويات المعيشة، والتوظيف”، و17 مؤشراّ آخر.

وبحسب البرنامج، يعتبر التقرير نوعياً، والأول على مستوى اليمن، لحساب مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، وبني على نتائج مسح التنمية البشرية لليمن لعام 2021م، ويعرض النتائج على المستوى الوطني (للمناطق الممثلة) في المناطق الحضرية والريفية لمحافظات: البيضاء، وتعز، وحضرموت، وشبوة، وعدن، ولحج، ومأرب، والمهرة، والضالع.

واحتسب التقرير المؤشرات على مستوى الأسرة، بافتراض أن جميع أفراد الأسرة يتقاسمون الإنجازات وأوجه الحرمان على قدم المساواة، كما أجريت الاختبارات الإحصائية للتحقق من ثبات وقوة المقياس، ودلالة النتائج على المستوى الوطني والمحافظات.

وقالت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، زينة علي أحمد، إن “مؤشر الفقر متعدد الأبعاد على المستوى الوطني لليمن يمكن أن يُساهم في توجيه قرارات السياسات التي تسرّع من جهود خفض مستويات الفقر متعدد الأبعاد في البلاد، بما في ذلك تخصيص الموارد، وتوجيه البرامج نحو الفئات الأفقر، أو المناطق التي تحتوي أكبر عدد من الفقراء”.

وأوضحت أحمد أن “تفاصيل المؤشر تظهر الخطوات اللازمة لخفض الفقر متعدد الأبعاد لكل فئة”.

وأفاد التقرير أن الحرمان في عدد سنوات الدراسة، والصرف الصحي، من أعلى أوجه الحرمان، حيث يُحرم أكثر من 70 بالمائة من السكان في هذه المؤشرات.

وأضاف التقرير: “هناك اختلافات ذات دلالة بين المناطق الريفية والحضرية والمحافظات؛ مما يُظهر أن بعض المناطق أكثر تضرراً من النزاع الدائر، وأن هناك مناطق يواجه فيها الناس تحدّيات أكبر للحصول على الخدمات، أو لا تتوفر فيها الخدمات بتاتاً”.

وبيّن التقرير أن “نسبة الأفراد، الذين يعانون من فقر متعدد الأبعاد في اليمن، بلغت 82.7 بالمائة، أي أن أكثر من ثمانية من كل عشرة أشخاص في المناطق، التي شملها التقرير، كانوا يعانون من فقر متعدد الأبعاد، في حين بلغت شدة الفقر – أو متوسط عدد حالات الحرمان التي يواجهها الفقراء متعددو الأبعاد – 46.7 بالمائة؛ مما يعني أن الفرد الفقير – في المتوسط – عانى من أكثر من 45 بالمائة من الحرمان المرجح المحتمل”.

ولفت التقرير إلى أن “الفقر يميل إلى أن يكون أعلى في المناطق الريفية بنسبة 89.4 بالمائة منه في المناطق الحضرية بنسبة 68.9 بالمائة”.

وقال التقرير إن “محافظتي الضالع والبيضاء سجلتا أعلى معدل للفقر متعدد الأبعاد، في حين أنه، ونظراً لعدد الكبير للسكان فيها، فإن التقديرات تشير إلى أن 40 بالمائة من الفقراء متعددي الأبعاد يعيشون في محافظة تعز”.

وذكر التقرير أنه “على الصعيد الوطني، تُعد عدد سنوات الدراسة والصرف الصحي هما المؤشران اللذان يشملان أكبر نسب الفقراء المقيّدة، حيث يُعاني أكثر من 70 بالمائة من السكان من الحرمان والفقر متعدد الأبعاد في هذه المؤشرات”.

وأضاف التقرير: “ومن حيث نسبة مساهمة كل مؤشر من المؤشرات السبعة عشر في مؤشر الفقر متعدد الأبعاد على المستوى الوطني، فإن أكثر المؤشرات مساهمة في الفقر على المستوى الوطني هي عدد سنوات الدراسة (17.1 بالمائة)، يليها وقود الطهي (9.1 بالمائة)، والصرف الصحي (8.1 بالمائة)”.

وتابع التقرير: “بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل انتشار الفقر متعدد الأبعاد في الأسر، التي تعيلها نساء، أقل من الأسر التي يعيلها رجال، إلا أن هذه الاختلافات ليست ذات دلالة”.

كما أظهرت النتائج أن “الأسر، التي يكون رب الأسرة فيها مُطلقا، تُعاني من نسبة أقل من الفقر متعدد الأبعاد مقارنة بالأسر الأخرى”.

وأردف التقرير قائلاً: “وعلى النقيض من ذلك، فإن الأسر، التي يكون فيها رب الأسرة متزوجا من أكثر من زوجة واحدة، تُعاني مستويات أعلى من الفقر متعدد الأبعاد، وتكون شدة فقرها أعلى، كما تبلغ نسبة الفقر بين الأفراد الذين يعيشون في أسر صغيرة 64.4 بالمائة مقارنةً بنسب 86.4 بالمائة، و91.1 بالمائة للأفراد الذين يعيشون في أسر مكونة من خمسة إلى تسعة أفراد، أو أكثر على التوالي”.

وأظهرت نتائج التقرير أن “الأسر التي لديها أفراد من ذوي الإعاقة تُعاني مستويات أعلى من الفقر متعدد الأبعاد من الأسر التي ليس لديها أفراد من ذوي الإعاقة (86.4 بالمائة مقارنة مع 81.2 بالمائة)”.

وأوصى التقرير بوضع إستراتيجية للحد من الفقر تُعالج قضايا عدم كفاية فرص الحصول على الخدمات الأساسية، وتعزز الفرص الاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن “التنمية في اليمن، قبل العام 2015، كانت في حالة مزرية، حيث احتل البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة، المرتبة 153 على مؤشر التنمية البشرية، والمرتبة 138 في الفقر المدقع، والمرتبة 147 في متوسط العمر المتوقع، والمرتبة 172 في التحصيل العلمي، وكان البلد تحت فئة البنك الدولي ذات الدخل المنخفض والمتوسط”.

ووفق التقرير، لم يحقق اليمن أياً من الأهداف الإنمائية للألفية، ومن المرجّح أنه لن يحقق أياً من أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030م جرّاء الأزمة المستمرة.

وأكد التقرير أن “النزاع خلف آثاراً طويلة الأجل، واسعة النطاق، ومدمّرة؛ ويُوصف بأنه من بين أكثر النزاعات تدميراً منذ نهاية الحرب الباردة، وقد أدى النزاع إلى إرجاع عجلة التنمية البشرية لأكثر من 20 عاماً إلى الوراء، والمرجّح ارتفاعه، حسب دليل التنمية البشرية”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار