أخبار محلية

كيف استعدت ميليشيا الحوثي لمعركة البحر الأحمر؟

كتب/عبداللاه سُميح:

 كشفت الحكومة اليمنية، أمس الخميس، عن “معلومات استخباراتية” تشير إلى أن النظام الإيراني، منذ ما قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، “كان يعدّ ميليشيا الحوثي بالإمكانيات والتجهيزات والخبراء، لاستخدامها أداة رخيصة لتنفيذ مخططاته وتقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة العالمية”.

ورغم تراجع حدة هجمات ميليشيا الحوثي على ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، أخيرًا، إلا أن العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها، لم تنجح حتى الآن في وقفها، وإعادة الثقة لحركة التجارة العالمية بالمرور من مضيق باب المندب.

وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني، في تصريح لوكالة الأنباء الحكومية “سبأ”، إن الأحداث في الأراضي الفلسطينية “كانت فرصة سانحة انتهزتها إيران ومن خلفها ميليشيا الحوثي، لاختبار كفاءة منظومات الأسلحة والخبراء والمستشارين”.

وذكر الإرياني أن لدى الحكومة اليمنية معلومات منذ فترة تسبق أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تؤكد “قيام نظام طهران بإنشاء جسر متواصل من الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي عبر شبكات تهريب متخصصة، استعدادًا لتنفيذ عمليات إرهابية واسعة في البحر الأحمر، ما يؤكد أن عمليات القرصنة على الملاحة الدولية، كانت ستتم سواء بسبب ما حصل في قطاع غزة أو دونه”.

ظروف مهيأة

وتواجه الولايات المتحدة، تحديات في استمرار هجمات ميليشيا الحوثي وتطورها واتساع نطاق تأثيرها، في ظل تحركات الإدارة الأمريكية المتثاقلة لوقف عمليات تهريب الأسلحة إلى الميليشيا التي تعزز ترسانتها العسكرية.

وقال خبير الشؤون الإستراتيجية والعسكرية، علي الذهب، إن كافة الظروف مهيأة لحصول ميليشيا الحوثي على الأسلحة، سواء عبر داعميها الأساسيين، كإيران ووكلائها في المنطقة، أو من الخصوم الدوليين للولايات المتحدة.

وأشار الذهب، في حديث لـ”إرم نيوز”، إلى أن المواجهة الآن، لم تعد بين ميليشيا الحوثي والولايات المتحدة والتحالفات البحرية التي أنشأتها، “وما الحوثي إلا واجهة لعدة أطراف إقليمية ودولية مناوئة للولايات المتحدة وإسرائيل”.

وتمكنت القوات اليمنية منتصف فبراير/ شباط الماضي، من ضبط خلية تهريب أسلحة مرتبطة بقيادات حوثية، أقرّ أفرادها باشتراكهم في نقل أسلحة إيرانية عبر البحر من قبالة شواطئ محافظة المهرة، أقصى شرقي البلاد، إلى السواحل الصومالية، ثم منها إلى موانئ محافظة الحديدة، غربي اليمن.

وتشير الاعترافات التي نشرتها القوات اليمنية المشتركة، إلى تورط العناصر بتهريب شحنة أسلحة من ميناء بندر عباس الإيراني بشكل مباشر إلى موانئ الحديدة.

استغلال الهدنة

من جانبه، يرى الخبير العسكري، وضاح العوبلي، أن ميليشيا الحوثي وداعميها في إيران، لم يفرطوا باستغلال فترة الهدنة الإنسانية التي رعتها الأمم المتحدة في اليمن منذ أبريل/ نيسان عام 2022 وحتى نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2023، والتي غفل خلالها المجتمع الدولي ودول الإقليم عن مراقبة وتفتيش الحركة البحرية المباشرة بين الموانئ الإيرانية وموانئ الحديدة.

وقال العوبلي، في حديث لـ”إرم نيوز”، إن دول الإقليم والعالم اعتقدت خلال هذه الفترة أنه يمكن التهيئة لمبادرات السلام في اليمن، من خلال تعاطيهم الإيجابي مع ميليشيا الحوثي، “عبر التغاضي عن مثل تلك التحركات، والتي كانت إيران تبررها بأنها في إطار إمداد مناطق الحوثي بشحنات الغاز والوقود المرسل منها كمساعدات”.

وأشار إلى أن طفرة السلاح المستخدم في العمليات البحرية عقب تلك الفترة، “يثبت بشكل كبير مدى استغلال الهدنة لتهريب السلاح من إيران إلى ميليشيا الحوثي”.

وتطرق العوبلي إلى إمداد الميليشيا بالقطع العسكرية والمحركات والأجهزة اللازمة والكميات المطلوبة، خلال الهدنة، “لخوض عمليات كالتي تجري في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن منذ 5 أشهر”.

وتابع: “الكثير من المعطيات تؤكد أن إيران خططت لهذه الحرب، بما فيها الحرب في غزة منذ وقت مبكر، وهذا ما يمكننا الإشارة إليه من خلال متابعتنا لتطابق أسماء صواريخ وزوارق “الطوفان” التي عرضهتها ميليشيا الحوثي في فعالية استعراضية أواخر سبتمبر/أيلول عام 2023، مع مسمى “طوفان الأقصى” لعملية الفصائل الفلسطينية بعد فعالية ميليشيا الحوثي بحوالي أسبوعين”.

وقال الخبير العسكري إن تطابق المسميات، يشير إلى أن إيران “كانت حاضرة في التحضير والتجهيز والتخطيط، وحتى في اختيار التوقيت لكل ما جرى ويجري”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار