ساحة حرة

الحقيقة وراء اتهامات بعض جنود اللواء الثالث حزم بنهب مرتباتهم!

بقلم أنعم الزغير البوكري

 

 

 

تابعتُ، كغيري من المتابعين، العديد من المنشورات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يدّعي أصحابها أنهم من منتسبي اللواء الثالث حزم، حيث يشكون من خصم أو توقيف مرتباتهم من قبل قائد اللواء العميد الركن محمود صائل الصبيحي لعدة سنوات.

وبعد اطلاعي على تلك المنشورات، بادرتُ بالتواصل مع قيادة اللواء الثالث حزم للاستفسار عن حقيقة هذه الادعاءات، وما مدى صحة مطالب أصحابها. خاصة أنني أتذكر أن مثل هذه الادعاءات ظهرت قبل أكثر من ست سنوات، وتحديداً في عام 2020، حيث خرج قائد اللواء حينها بتصريح صحفي أوضح فيه الحقائق كاملة، وقد قمتُ بنشر ذلك التصريح في عدد من المواقع والصحف.

وعقب تواصلنا مع قيادة اللواء ممثلة بالعميد الركن محمود صائل الصبيحي لمعرفة الحقيقة، رحّب بنا وطلب منا الحضور إلى مكتبه للاطلاع على التفاصيل والوثائق المتعلقة بالموضوع.

وعند وصولنا إلى مكتبه في مقر اللواء، وأثناء حديثنا معه حول هذه الادعاءات، أطلعنا على وثائق رسمية وحقائق قال إنها تؤكد زيف ما يتم تداوله من قبل بعض الأقلام التي تسعى ـ بحسب قوله ـ إلى تشويه قيادة اللواء الثالث حزم، التي تعمل على الحفاظ على جاهزية اللواء وتعزيز الانضباط العسكري بين جميع منتسبيه، سواء كانوا ضباطاً أو أفراداً، دون أي محاباة أو تمييز مناطقي.

وأشار إلى أن النظام يُطبّق على الجميع، حتى أن أبناءه أنفسهم ضمن أفراد اللواء ويخضعون للنظام ذاته أسوة بزملائهم، بل إن بعضهم مرابطون في الجبهات كبقية الأفراد.

وخلال النقاش الذي جرى بحضور أركان اللواء، قدمت القيادة كشوفات موثقة بالأسماء والرتب، توضح ما على بعض الأفراد من عُهد وآليات عسكرية ما تزال بحوزتهم منذ أيام القائد السابق للواء الشهيد العميد الركن عمر سعيد الصبيحي، الذي استشهد في يناير 2017 في جبهة كهبوب.

وأوضح قائد اللواء أنه مستعد لمواجهة هؤلاء الأفراد أمام الجهات العليا، وأنه على استعداد للمساءلة إذا ثبت عكس ما ورد في الوثائق التي عرضها، مؤكداً أن المطالبة الموجهة لهؤلاء الأفراد منذ عام 2018 كانت تقضي بتسليم ما بحوزتهم من عهد عسكرية والعودة إلى المعسكر، وبعدها لهم حرية الاستمرار في اللواء أو الانتقال إلى أي وحدة عسكرية أخرى.

وفي السياق ذاته، أشار قائد اللواء إلى أن بعض الأفراد والضباط ما يزالون فارّين منذ سنوات، ويرفضون إعادة ما بحوزتهم من عهد وآليات عسكرية، وهو ما أدى إلى توقيف رواتبهم، كما أن بعضهم مُبلغ عنهم بالفرار منذ أكثر من تسع سنوات، وقد تم استبدالهم بمجندين جدد بأوامر من رئيس الجمهورية آنذاك، وفقاً للوثائق المعروضة.

كما أوضح أن عدداً من مرتبات الأفراد تم توريدها إلى الدائرة المالية بوزارة الدفاع عبر تحويلات بنكية، إضافة إلى توريد مبلغ يتجاوز 285 مليون ريال يمني إلى رئيس الجمهورية السابق عبدربه منصور هادي في حينه.

وأشار كذلك إلى وجود حالات ازدواج وظيفي بين بعض الأفراد المسجلين في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، إضافة إلى تسجيلهم في وحدات عسكرية أخرى.

وأضاف أن بعض الضباط والأفراد رفضوا الحضور أمام لجنة البصمة العسكرية بسبب الازدواج الوظيفي، على حد قوله، مؤكداً أنهم يطالبون بمرتباتهم في حين أنهم غير متواجدين في المعسكر.

منهوبات عسكرية ما تزال بحوزة أفراد

كما عرض قائد اللواء كشوفات قال إنها توضح نوع وكميات العهد العسكرية التي ما تزال بحوزة عدد من الأفراد والضباط، وتشمل:

44 آلية عسكرية متنوعة (أطقم عسكرية وخدماتية)

7 مدافع هاون عيار 120

5 رشاشات دوشكا عيار 12.7

16 رشاشاً معدلاً

5 قاذفات آر بي جي

637 بندقية أرسلان

53 مسدساً عيار 9 ملم

4 نواظير مدفعية

1400 قذيفة هاون

384 قذيفة آر بي جي

373 ألف طلقة دوشكا

57,220 طلقة معدل

936,500 طلقة أرسلان

865,200 طلقة آلي

كشوفات بأفراد فارّين وتوجيهات باستبدالهم

كما أطلعنا قائد اللواء على كشوفات بأسماء أفراد فارّين من الخدمة، مرفقة بتوجيهات من القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، رئيس الجمهورية السابق المشير عبدربه منصور هادي، باستبدالهم بمجندين جدد.

وأوضح أن موازنة مالية قُدرت بـ 19,200,000 ريال يمني قد اعتمدت لهؤلاء، إلا أن اللواء لم يستلمها حتى الآن، مضيفاً أن اللواء قام بصرف مرتبات لبعض حالات الفرار وفق الإجراءات المتبعة.

قائد اللواء: مستعد للمساءلة أمام الجهات العليا

وأكد العميد الركن محمود صائل الصبيحي استعداده للمثول أمام الجهات العليا لمواجهة من يوجهون هذه الاتهامات، قائلاً إن من يثبت تورطه أو تقصيره سينال جزاءه وفق القانون.

وأشار إلى أن بعض الأفراد عادوا إلى المعسكر بعد أن باعوا أسلحتهم، وتمت إعادتهم إلى الخدمة مع خصم مبالغ بسيطة من مرتباتهم لشراء أسلحة بديلة وتسليمها لهم كعهد عسكرية لمواصلة عملهم.

وأضاف قائلاً:

“نحن لم نأتِ للارتزاق من رواتب أحد، بل كُلّفنا بترسيخ النظام واللوائح العسكرية والحفاظ على ممتلكات القوات المسلحة في اللواء”.

وشدد على أن رواتب هؤلاء الأفراد أوقفت منذ مغادرتهم اللواء، وأن عليهم إعادة ما بحوزتهم من عهد عسكرية من أسلحة وذخائر وآليات كانت مسلّمة لهم أثناء تواجدهم في الجبهات، مؤكداً أن هذه الممتلكات ملك للدولة وليست ملكاً شخصياً.

وفي ختام حديثه، استغرب قائد اللواء من استمرار بعض الأفراد في مناشداتهم عبر وسائل الإعلام دون الإشارة إلى ما عليهم من عهد عسكرية، مؤكداً أن كثيراً منهم لم يعودوا إلى المعسكر منذ استشهاد القائد السابق العميد الركن عمر سعيد الصبيحي.

وقال إن البعض استغل ظروف استشهاد القائد السابق وظن أن ما بحوزته من معدات وأسلحة أصبح ملكاً له، مؤكداً أن قيادة اللواء تعمل وفق القوانين والأنظمة العسكرية، وأن الحقيقة ستبقى واضحة مهما حاول البعض تشويهها.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار