إيران ترد على تهديدات ترامب بتحويل المنطقة إلى “جحيم” وتحذيرات من إشعاعات نووية

هددت إيران بالرد بالمثل وقالت القيادة العسكرية “أبواب الجحيم ستفتح عليكم، رداً على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير البنى التحتية الحيوية للبلاد إذا لم تبرم اتفاقاً يضع حداً للحرب خلال 48 ساعة.
قال قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي في إيران علي عبد اللهي، إن الرئيس الأمريكي هدد باستهداف البنية التحتية والثروات الوطنية بعد تكبده الهزائم المتتالية. وتابع “إذا تعرضنا لاعتداء من العدو الأمريكي الصهيوني فسنستهدف بهجمات مدمرة ومتواصلة جميع بناهم التحتية دون قيود”.
وأردف “منذ بداية الحرب المفروضة علينا نفذنا كل ما قلناه والمعنى البسيط لرسالتي اليوم هو أن أبواب الجحيم ستُفتح عليكم” وأكد أن إيران لن تتردد لحظة في الدفاع عن حقوق شعبها وصيانة الثروات الوطنية وستضع أي معتدٍ في مكانه المناسب، حسب قوله.
وقال قائد القيادة العسكرية الإيرانية العليا، اللواء علي عبد الله علي آبادي، “إن تهديد ترامب تصرف عاجز ومتوتر وغير متزن وغبي”. وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
كما نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر “مطلع” قوله إن “محطتي طاقة مركزيتين في إسرائيل” أُضيفتا إلى “بنك الأهداف” الإيراني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار “سياسة الرد بالمثل”، رداً على التهديدات التي تستهدف البنى التحتية الحيوية في إيران.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية، أن إسرائيل تستعد لشن هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية، وبانتظار ضوء أخضر من واشنطن، وسط تصاعد الحديث عن احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
تحذيرات من الإشعاعات النووية
في غضون ذلك، تواصلت الضربات الأميركية – الإسرائيلية، وطالت، السبت، محيط محطة بوشهر للطاقة النووية، ما دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى التحذير من أن أي استهداف مباشر لها سيؤدي إلى تداعيات إشعاعية على دول الخليج بالدرجة الأولى.
توازياً، تخوض الولايات المتحدة وإيران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، الجمعة، بعدما قامت قوات أميركية خاصة بإنقاذ زميله.
وفي تحذير شديد اللهجة، كتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: “أتذكرون حين أمهلت إيران عشرة أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!”.
كان ترامب أمهل طهران حتى السادس من أبريل (نيسان) لكي تفتح مضيق هرمز الذي أغلقته عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط)، وإلا فستتعرض منشآتها للطاقة للقصف.
من جهته، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط “أدت إلى مأزق جيواستراتيجي”، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
إجلاء روسي
وأتى تحذير ترامب الجديد في يوم قتل فيه عنصر حماية جراء ضربات أميركية – إسرائيلية على محيط محطة بوشهر في جنوب غربي إيران، حسب الإعلام الرسمي.
وأفادت وكالة «إرنا» بـ”سقوط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف، صباح السبت، في المنطقة القريبة من محطة بوشهر”، مؤكدة أن المنشآت لم تتضرر. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم رصد أي تسرب إشعاعي.
إلا أن عراقجي حذّر من أن استمرار الهجمات في محيط المحطة النووية الوحيدة في البلاد قد يتسبب في تسرب إشعاعي «ينهي الحياة» في الدول القريبة.
وتقع المحطة على ضفاف الخليج في أقصى جنوب غربي إيران، وهي أقرب إلى بعض العواصم الخليجية مما هي إلى طهران.
ونددت روسيا، التي بنت المحطة، وتساهم في تشغيلها، بالضربات القريبة منها. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: “ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص”.
واعتبرت أن “الضربات على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها محطة بوشهر للطاقة النووية، يجب أن تتوقف فوراً”.
وبدأت موسكو إجلاء 198 عاملاً من المحطة، السبت. ونقلت وكالة «تاس» عن المدير العام لوكالة «روساتوم» النووية، أليكسي ليخاتشيف، قوله إن “موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي روساتوم من إيران بدأت اليوم كما هو مخطط لها، وذلك بعد نحو 20 دقيقة من الضربة”.
انتكاسة أميركية
وتعرضت مناطق إيرانية أخرى لضربات، السبت، وشملت بشكل خاص موقعاً للصناعات البتروكيميائية في ماهشر بجنوب غربي البلاد، ما أسفر عن خمسة جرحى وإصابة شركات عدة في الموقع. واستهدفت ضربات أخرى مصنعاً للإسمنت في مدينة بندر خمير (جنوب).
وتأتي هذه الضربات غداة تحطم طائرة حربية أميركية في جنوب غربي إيران.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت طائرة من طراز «إف – 15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد.
لكن مصير العنصر الثاني من طاقم الطائرة، وهو ملّاح مكلف بأنظمتها التسليحية، ما زال مجهولاً.
وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، يُعدّ إسقاط هذه الطائرة انتكاسة لسلاح الجو الأميركي، خصوصاً بعد تصريحات مسؤولين يتقدمهم ترامب، بأن واشنطن وإسرائيل تهيمنان على أجواء إيران.
وأعلنت طهران أيضاً أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج. وسبق الإعلان الإيراني إشارة صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن طائرة من طراز «إيه – 10» سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.
وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد الرئيس الأميركي “أن ذلك لا يغيّر شيئاً على الإطلاق بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر بشدّة على الاقتصاد العالمي”.
ومنذ بداية الحرب، لم يُقتل أي جندي أميركي داخل الأراضي الإيرانية ولم يؤسر أي جندي. لكن 13 جندياً قتلوا في منشآت مرتبطة بواشنطن في المنطقة.